وهبة الزحيلي
12
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
وعاند ، وتنكّر لأوامر اللّه ولم يأبه بما حظره اللّه ومنعه ، وأهمل نداء الحقّ والخير . القرآن الكريم دليل صدق رسالة النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم [ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 114 إلى 115 ] أَ فَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَماً وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتابَ مُفَصَّلاً وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ( 114 ) وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 115 ) الإعراب : أَ فَغَيْرَ اللَّهِ منصوب بأبتغي . حَكَماً إما منصوب على الحال ، أو على التّمييز . مُنَزَّلٌ نائب الفاعل له ضمير مستتر يعود على الكتاب . مِنْ رَبِّكَ في موضع نصب ؛ لأنه يتعلّق بمنزّل . بِالْحَقِّ حال من ضمير مُنَزَّلٌ . صِدْقاً وَعَدْلًا منصوبان على المصدر ، وقيل : يجوز كونهما مصدرين في موضع الحال ، بمعنى صادقة وعادلة . البلاغة : فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ الخطاب للرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم على طريق إثارة الحماسة وإلهاب المشاعر ، أو التّهييج والإلهاب ، كقوله تعالى : وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [ الأنعام 6 / 14 ] . وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ مجاز مرسل ، من قبيل إطلاق الجزء وإرادة الكلّ ، أي تمّ كلامه ووحيه . المفردات اللغوية : أَبْتَغِي أطلب . حَكَماً قاضيا بيني وبينكم ، والحكم : من يحكم بالحقّ فقط ، فهو أبلغ من الحاكم ؛ إذ لا يستحق التّسمية بحكم إلا من يحكم بالحقّ ؛ لأنها صفة تعظيم في مدح ، أما الحاكم